الشيخ علي الكوراني العاملي
58
المعجم الموضوعي لأحاديث الإمام المهدي ( ع ) ( دار المعروف 1436 ه - )
وقد اختار له عمر يوم الجمعة ، ثم أضاف اليه يوم السبت ، فصارت النتيجة مزيجاً طريفاً : قسيسٌ وتاجر خمر ، مسيحي سابقاً ومسلم حالياً حسب قوله ، يقصُّ على المسلمين قصص اليهود والنصارى ، في مسجد نبيهم صلى الله عليه وآله في يوم السبت ! في حين أن عمر منع من أي تحديث عن النبي صلى الله عليه وآله تحت طائلة العقوبة ! وروى أحمد : 3 / 449 : « لم يكن يقصُّ على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله ولا أبي بكر ، وكان أول من قص تميماً الداري ، استأذن عمر بن الخطاب أن يقص على الناس قائماً ، فأذن له عمر » . وقال عمر بن شبَّة في تاريخ المدينة : 1 / 11 : « ثم استخلف عثمان فاستزاده ، فزاده مقاماً آخر ، فكان يقوم ثلاث مرات في الجمعة » . انتهى . وبهذا صار تميم الواعظ الرسمي للمسلمين ، وكان عمر يحترمه كثيراً ويسميه « خير المؤمنين » واخترعوا له كرامات ومعجزات ، فقالوا : ذات يوم ثار بركان في المدينة فطلب عمر من تميم أن يرد البركان ويطفئه ، فذهب معه وحاش فوهة البركان بيديه وطرد النار إلى شعب من شعاب الجبال ، وركض وراءها ، حتى اختفت ! قال البيهقي في دلائل النبوة : 6 / 80 : « باب ما جاء في الكرامة التي ظهرت على تميم الداري رضي الله عنه . . . عن معاوية بن حرمل قال : قدمت المدينة فلبثت في المسجد ثلاثاً لا أطعم ، قال : فأتيت عمر فقلت : يا أمير المؤمنين تائب من قبل أن تقدر عليه ، قال : من أنت ؟ قلت : أنا معاوية بن حرمل « صهر مسيلمة الكذاب وكان معه في حركة نبوته ، الإصابة : 10 / 35 » قال : إذهبْ إلى خير المؤمنين فانزل عليه . قال : وكان تميم الداري إذا صلى ضرب بيده عن يمينه وعن شماله ، فأخذ رجلين فذهب بهما ، فصليت إلى جنبه فضرب يده فأخذ بيدي ، فذهب بي فأتينا بطعام فأكلت أكلاً شديداً وما شبعت من شدة الجوع ! قال : فبينا نحن ذات يوم إذ خرجت نار بالحرة ، فجاءه عمر إلى تميم فقال : قم إلى هذه النار ، فقال : يا أمير المؤمنين ومن أنا وما أنا ! قال : فلم يزل به حتى قام معه ، قال : وتبعتهما فانطلقا إلى النار فجعل تميم يحوشها بيديه حتى دخلت الشعب ودخل تميم خلفها ! قال : فجعل عمر يقول : ليس من رأى كمن لم يرَ ، قالها ثلاثاً » . انتهى . هذا هو تميم الداري الذي زعموا أن النبي صلى الله عليه وآله أخذ منه عقيدة الدجال ! وقد طوَّرها تميم عن أسطورة الدجال اليهودي وادعى أنه رآه مقيداً في جزيرة في البحر ! وقد بلغت بهم الجرأة أن زعموا أنه أخبر النبي صلى الله عليه وآله فسارع إلى المنبر وخطب في المسلمين وقص عليهم قصة